الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

311

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

والدليل على وجوب اذن الولي ، أنّ النكاح عقد يرتبط بالأمور الماليّة ، وكل تصرف يرتبط بالأمور المالية فانّه محجور عنه بالإجماع ، وكل من الصغرى والكبرى واضحة . هذا ، وقد ذكروا في جوازه شرطين : أحدهما ؛ تعيين الزوجة والمهر من ناحية الولي ، لأنّه بدونه لا يؤمن عن إفساده وتبذيره ؛ ولكن هذا الدليل يتمّ في خصوص المهر ، وأمّا بالنسبة إلى اختيار الزوجة ، فقد لا يكون فيه سفيها ، بل يعرف من هي المناسبة لحاله وإن كان لا يعرف مقدار المهر ، اللّهم إلّا ان يكون سفيها في المال وغيره ، أو يختار زوجة كثير المهر على كل حال مع إمكان الوصول إلى حاجته بزوجة أخرى تكون من كثير من الجهات مثلها ولكن لا يكون مهرها غاليا . ثم اعلم أنّ التعيين قد يكون شخصيا وقد يكون بالأوصاف ، كان يقول : إن كان من قوم كذا فمهره كذا ، وإن كان من غيره فكذا . ثانيهما ؛ صرّح غير واحد منهم بأن جواز عقده إنّما هو في فرض الاضطرار . قال في الشرائع : والمحجور عليه للتبذير لا يجوز له أن يتزوج غير مضطرّ ؛ ولو أوقع العقد كان فاسدا . « 1 » وصرح في الجواهر : بعدم الخلاف فيه إذا كان فيه اتلاف لماله ؛ « 2 » وهو عجيب ؛ فانّ الولي ، يجوز له اذن السفيه بالتمتع عما يتمتع به غيره من العقلاء ، ومن الواضح أنّ العقلاء لا يكون نكاحهم محصورا في مواقع الاضطرار ، بل قد يكون غير مضطر إليه ، ولكن ينتفع به انتفاعا مباحا . ولم لا يجوز ذلك على السفيه ؛ فهل يجرى مثله في السكنى وأكل الفواكه ولبس الثياب ، فهل يتحدد ذلك بالاضطرار ؟ لا أظن أحدا يلتزم به . فالانصاف ، أنّ الاضطرار والحاجة غير معتبر في نكاحه ؛ إنّما اللازم كونه أمرا معقولا بالنسبة إليه ، ليس فيه اسرافا ولا تبذيرا .

--> ( 1 ) . المحقق الحلي ، في شرايع الإسلام 2 / 503 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 191 .